عبد القادر الجيلاني

362

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

عنه : إن نار المحبة إذا بدت أماتت قواما وأحيت أعواما وأبقيت أسرارا وأفنت أشرارا وتؤثر آثارا ثم أنشد : وإذا الرياح مع العشاء تناوخت * منهن حاسدة وهجن غيورا وأمن ذا بوجود وجد دائم * وأقمن ذا وكشفن عنه ستورا يقال العشى والعشاء ، وقوله : تناوخت ، أي تقالت واللّه أعلم . قال الشيخ الأصيل أبو حفص عمر ابن الشيخ القدوة حياة بن قيس الحراني رضي اللّه عنه جاء الشيخ زغيب الرحبي رضي اللّه عنه إلى زيارة والدي بحران فوافاه بعد صلاة الصبح جالسا على باب داره بين يديه معزة له فسلم عليه وجلس على دكة بإزائه من الجانب الآخر بينهما أكثر من عشرة أذرع فلم يكلمه والدي فقال الشيخ زغيب في نفسه جئت من الرحبة إلى هنا اشتغل عني بمعزة ينظر في أمرها قال فنظر إليه والدي رضي اللّه عنه وقال له : يا زغيب قد أمرت أن أعطب فيك شيئا بسبب اعتراضك فاختر إما من ظاهرك وإما من باطنك فقال له : يا سيدي بل من ظاهري قال فمد والدي يده يسيرا وأشار بإحدى أصابعه فسألت إحدى عيني الشيخ زغيب على خده فقام وقبل الأرض وعاد إلى الرحبة ثم لقيته بعد سنين صحيح العينين فسألته عن ذلك فقال : كنت في سماع ببلدنا وفيه رجل من مريدي والدك رحمه اللّه تعالى فوضع يده على عيني فعادت صحيحة كما ترى بإذن اللّه تعالى ولما أشار والدك رضي اللّه عنه بأصبعه إلى عيني وسألت على خدي انفتحت في قلبي عين شاهدت بها أسرارا وقدرا ذات عجائب من آيات اللّه تعالى ببركة الشيخ رضي اللّه عنه . وقال الشيخ عبد اللطيف بن أبي الفرخ الحراني المعروف بابن القبيطي : بني مسجد بحران فلما أرادوا نصب محرابه حضر الشيخ حياة فقال للشيخ المهندس : القبلة كذا ، فقال الشيخ : لا بل القبلة كذا ، فقال له الشيخ : انظر بالقلب منك ترى القبلة ، قال : فنظر المهندس فإذا الكعبة زادها اللّه شرفا بإزائه ليس بينه وبينها حجاب فخر إلى الأرض مغشيا عليه . وقال الشيخ نجيب الدين عبد المنعم الحراني الصقيلي رضي اللّه عنه : في بعض السنين نزلوا منزلا واستظل الشيخ ومن معه بشجرة من شجر أم غيلان فقال له خادمه : يا سيدي إني أشتهي رطبا ، فقال له الشيخ رضي اللّه عنه : هزّ الشجرة ، فقال له خادمه : يا سيدي هذه أم غيلان ، فقال له الشيخ : هزّها ففعل ، قال فتساقطت عليه رطبا جنيّا قال : فأكلوا حتى شبعوا وانصرفوا رضي اللّه عنهم . سكن رضي اللّه عنه